السبت، 7 فبراير 2009

الحـلـم الـذهـبـي

الحـلـم الـذهـبـي

عندما كنت أتصنت لعظامي في فرعيتي المعزولة عن العالم بإحدى المؤسسات بنيابة الحوز و متمتعا بجو الهدوء و السكينة و بالطبيعة الخلابة أمامي من جبال شامخة تحبس نور الشمس و أراضي مكسوة بالخضرة، جاءت عجاجة على غفلة من أمري فهرعت كي أرى ما الخطب؟ فلم أجد سوى سعادة المدير قادما إلينا بعد غيبة طويلة حتى نسينا وجهه و اشتقنا له، و جاب معه خبرا سارا لأول مرة في حياته ألا و هو مذكرة الالتحاق بالمصالح النيابية، و لحسن حظنا جاءت هذه المذكرة حية ليست ميتة كالمذكرات السابقة حيث لازال على آخر آجالها يوم وحيد، فجمعت رأسي و حوائجي لكي أستغل هذه الفرصة الذهبية التي لا تعوض كي أحقق حلمي في دخول عالم الإدارة من بابه الواسع، و بعدما قدمت طلبي و اجتزت بنجاح الاختبار التطبيقي و الشفوي التحقت بالنيابة أخيرا، و بذلت كل جهودي أنا و زملائي الملتحقين معي من أجل الارتقاء بهذه الإدارة و السير بها إلى الأمام و الرفع من مردوديتها فكان لنا ذلك و حصلنا على عدة تنويهات و تشجيعات وزارية و أكاديمية بفضل عملنا الجاد و المتقن.

و مرت الأيام و السنين حتى جاء رئيس مصلحة "الشؤون اللاتربوية" هذه الأيام ليقول لنا و لبعض المتملقين "درنا الخير في البراهيش حتى طلعوا فوق الرأس" و أنه "سيهرس وجه من وطأت قدماه محميته أي مصلحته"، و رعبنا كثيرا عند سماعنا الخبر لأنه أصبح سبعا مفترسا في هذه النيابة يهابه الكل بعدما كان يجر رجليه ب"طراقته" من نوع الميكة البيضاء في مصالح النيابة و كان يهز الصناديق في قاعة الخضر عفوا يدور في الأسواق و المكتبات ليتفقد أحوال و أثمان الكتب المدرسية، و وجدناه على هذه الحالة و شفقنا لحاله حتى ساعده المحسنون فأصبح رئيسا لمصلحة التخطيط و ترقع حاله شيئا ما ثم قلب الصنعة مرة أخرى إلى رئيس مصلحة الشؤون التربوية و أصبح يركب السيارات بدل البغال و الحمير التي كان يمتطيها في دواره "سبحان مبدل الأحوال" لكنه لم يحمد الله و بدأ يحشر مناخره في كل شيء حتى المساءل البعيدة عنه لكي يبين أنه رجل مهم و شخصية بارزة، لكن الناس عائقون به و بمستواه الحقيقي و أخلاقه العالية جدا، و رغم ذلك كنا نتجاهله لأنه مجرد .......... كما يقول السيد النائب على فمه، الذي بهذه المناسبة نشكره على الهدية التي قدمها له بمناسبة عيد الفطر ألا و هي : كوستيم من النوع تل فريع + قاميجات + مايوهات + بعض فردات تقاشير البون أوكازيون التي شاطت عليه. ( والله إن السيد النائب لفيه الخير) لأنه التفت إلى تلامذته النجباء التفاتة كريمة.

و في الأخير نعتذر عن كل ما صدر منا و نطلب منكم عدم مؤاخذتنا لأننا مجرد براهيش في نيابة الحوز.

christian009@hotmail.fr

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

Laissez vos commentaires